انتخاب أوزغور أوزيل رئيساً لحزب الشعب الجمهوري للمرة الرابعة
انتُخب أوزغور أوزيل رئيساً لحزب الشعب الجمهوري التركي (CHP) للمرة الرابعة خلال المؤتمر العادي التاسع والثلاثين. وقد حصل، بصفته المرشح الوحيد، على جميع الأصوات الصحيحة للنواب. وأعلنت رئاسة المؤتمر أنه لم يُسجَّل أي مرشح آخر، وبحسب النظام الداخلي يمكن للرئيس الحالي أن يترشح من دون جمع توقيعات، ولذلك كان أوزيل المرشح الوحيد.
انعقد اليوم الثاني من المؤتمر تحت شعار «الآن وقت القوة». وعلّقت في القاعة لافتات وملصقات تحمل رسائل عامة وداعمة. كما تليت أسماء رؤساء البلديات المعتقلين، وحيّاهم الحضور بالشعارات والتصفيق، إضافة إلى قراءة رسالة دعم لهم.
دخل أوزغور أوزيل إلى قاعة أنقرة الرياضية برفقة زوجته ديدم أوزيل، وجلس في المنصة الخاصة إلى جانب الرئيس السابق للحزب مراد كارايالجين. وإلى جانب أعضاء حزب الشعب الجمهوري، شارك في المؤتمر شخصيات بارزة وممثلون عن أحزاب أخرى، من بينها حزب العدالة والتنمية والحزب الديمقراطي. كما حضر ممثلون عن أحزاب داخلية، ومنظمات المجتمع المدني، وأكاديميون، ودبلوماسيون، وضيوف من جمهورية شمال قبرص التركية وأحزاب يسارية واجتماعية ديمقراطية أوروبية.
وجّه لارس، الرئيس المشارك للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني ونائب المستشار، رسالة إلى المؤتمر أكد فيها دعمه للديمقراطية وسيادة القانون، وأعرب عن قلقه من القيود المفروضة على نشاط السياسيين المعارضين في تركيا، مشدداً على استمرار التعاون بين الحزبين.

كما قُرئت رسالة إكرم إمام أوغلو، المرشح الرئاسي المعتقل لحزب الشعب الجمهوري، من سجن سيليفري، ولاقت اهتماماً كبيراً من الحضور. وانتقد إمام أوغلو في رسالته سياسات الحكومة، واعتبر الظروف الاقتصادية والاجتماعية في البلاد صعبة، مؤكداً أن حزب الشعب الجمهوري وحده قادر على تنفيذ الإصلاحات الجوهرية. ورأى أن تركيا تقف عند مفترق طرق تاريخي، محذراً من أن الحكام الحاليين لا ينوون التخلي عن السلطة. وأضاف أن الحزب يجب أن يحوّل تركيا في القرن الثاني للجمهورية إلى بلد أكثر ديمقراطية وأقوى وأكثر ازدهاراً، واعتبر هذا المؤتمر آخر اجتماع عادي قبل الانتخابات.
وبعد قراءة رسالة إمام أوغلو، ألقى أوزغور أوزيل كلمة افتتاحية في اليوم الثاني. وأشار إلى صعوبات العامين الماضيين مؤكداً ضرورة الصمود، وقال: «لا أحد يملك القدرة على إطفاء النار التي أشعلها مصطفى كمال أتاتورك». واعتبر أن مهمة النواب هي اختيار الكوادر القادرة على إيصال الحزب إلى السلطة. واستذكر ألتان أويمن وحكمت تشيتين، متعهداً: «هذا المؤتمر سيكون آخر مؤتمر لحزب الشعب الجمهوري في المعارضة، والمؤتمر الأربعون سيكون الأول في السلطة». وقد قوبلت هذه الكلمات بتصفيق حار من الحضور.
وقد عُدّت بعض تصريحات أوزيل في وسائل الإعلام رداً على أقوال كمال كيليتشدار أوغلو، الرئيس السابق للحزب. وأكد أوزيل أن النضال ضد التنظيم سيستمر، وأنه لا مكان في الحزب للخائفين أو المتعاونين معه. وأضاف أنه إذا اقتضى الأمر، فإن عملية التطهير ستستهدف العقلية التي تسعى إلى تقييد حزب الشعب الجمهوري أو إبعاده عن الساحة العامة. وكان كيليتشدار أوغلو قد شدد سابقاً في مقابلة مع صحيفة «صباح» على ضرورة تطهير الحزب من أي ارتباط بالفساد. وقد لاقت كلمات أوزيل ترحيباً واسعاً من الحضور.

وخلال المؤتمر، بدأ تسجيل طلبات العضوية في مجلس الحزب والهيئة العليا للانضباط، واستمر حتى صباح اليوم التالي. وتم تحديد انتخابات الرئاسة العامة ليوم 29 نوفمبر، وانتخابات أعضاء مجلس الحزب ليوم 30 نوفمبر. وأدلى منصور يافاش، رئيس بلدية أنقرة الكبرى، بصوته معبّراً عن أمله بأن يكون هذا المؤتمر آخر حضور للحزب في موقع المعارضة. كما أعربت ديلك إمام أوغلو، زوجة إكرم إمام أوغلو، عن تمنياتها بأن يكون اختيار رئيس الحزب موفقاً للبلاد والشعب. وأوضح أوزغور تشيليك، رئيس الحزب في إسطنبول، أن إعادة انتخاب أوزيل جاءت نتيجة الضغوط القضائية على الإدارات المحلية ومحاولات السيطرة على الهوية المؤسسية للحزب.
وفي اليوم الأول من المؤتمر، تم تعديل برنامج الحزب بعد 17 عاماً، وصادق عليه النواب بالإجماع. وفُوّضت اللجنة التنفيذية المركزية بإجراء التعديلات اللاحقة. وبعد اكتمال النصاب، افتُتح المؤتمر بكلمة أوزيل. وانتُخبت آيشه أونلوجه رئيسة للمجلس، وشُكّلت لجان البرنامج واللوائح بموافقة النواب. وقدمت سيلين سايك بوكي البرنامج المعدّل بعد 14 شهراً من العمل، ثم عرض الوزراء في الظل آرائهم في مجالاتهم المختلفة. وفي ختام اليوم الأول، طُرحت تعديلات النظام الأساسي واللوائح للتصويت، وأُقرت جميع المواد المقترحة بالإجماع.





