الزيارة غير المتوقعة لأحمد الشرع إلى تركيا وأبعادها الأمنية
يُقال إن أحد المواضيع الرئيسية التي نوقشت هو إمكانية تشكيل تعاون دفاعي محدود، يشمل تدريب القوات العسكرية – خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام في محافظة إدلب – مقابل إمكانية استخدام تركيا للبنية التحتية العسكرية في شمال سوريا، مثل نشر قواعد جوية محدودة أو نقاط مراقبة جديدة. ومع ذلك، لم يؤكد أي من الطرفين تفاصيل هذا الاتفاق المحتمل بشكل رسمي.
وبحسب بعض التقارير، شدد أردوغان خلال الاجتماع على ضرورة الحفاظ على الوحدة الترابية لسوريا، ومن المحتمل أنه قدم وعودًا تتعلق بتخفيف الضغوط الدولية – بما في ذلك السعي لتخفيف العقوبات الغربية على مناطق محددة – في محاولة لكسب دعم الجماعات المسلحة المعارضة لحكومة دمشق.
من منظور تحليلي، قد تكون هذه المقابلة مؤشرًا على محاولة أنقرة إعادة تعريف دورها في المعادلات الأمنية السورية. في السنوات الأخيرة، خاصة بعد تراجع التعاون مع الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا، سعت تركيا لتعزيز نفوذها في المناطق الخاضعة لسيطرة قواتها المتحالفة، بما في ذلك هيئة تحرير الشام. ويشير محللون أمنيون إلى أن هذا اللقاء ربما جاء في إطار تعزيز البنية التحتية الاستخباراتية والعسكرية في منطقة إدلب، ونقل الخبرات العسكرية والأمنية، وإعادة بناء محدود لقدرات القوات المحلية الدفاعية.

وفي غضون ذلك، يبقى دور الجهات الفاعلة الدولية مثل الولايات المتحدة وروسيا وإيران حاسمًا في موازين القوى السورية. تحاول الولايات المتحدة توحيد صفوف حلفائها الإقليميين، بما في ذلك تركيا والمملكة العربية السعودية وإسرائيل، لمواجهة التهديدات العابرة للحدود من الجماعات المتطرفة أو دول مثل إيران. ومع ذلك، فإن أي تقارب تركي مع هيئة تحرير الشام – التي لا تزال مدرجة على قوائم المنظمات الإرهابية في الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية – قد يثير ردود فعل دبلوماسية.
من وجهة نظر القانون الدولي، يثير لقاء ممثل من غير الدول مثل الجولاني مع زعيم دولة رسمية تساؤلات حول شرعية مثل هذه العلاقات وتأثيرها على المسار السياسي المستقبلي في سوريا. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الاتصالات ستؤدي إلى مفاوضات أوسع بمشاركة أطراف أخرى.




