خطاب مسعود پزشکیان في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة
ألقى رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسعود پزشکیان، في أول حضور له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، خطاباً شاملاً تناول فيه قضايا واسعة النطاق، من بينها إعادة فرض قرارات مجلس الأمن ضد إيران، والهجمات الأميركية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، وأزمة غزة، والتطورات الإقليمية والدولية، ومكانة إيران الثقافية على الساحة العالمية.
الاعتراض على إعادة القرارات وآلية الزناد
تطرق مسعود پزشکیان في جزء مهم من كلمته إلى موضوع “آلية الزناد”، قائلاً: «إن ثلاث دول أوروبية، بأمر من الولايات المتحدة، حاولت من خلال الضغط والاستغلال الواضح إعادة قرارات مجلس الأمن الملغاة ضد إيران». ووصف هذا الإجراء بأنه غير قانوني، يفتقر إلى الشرعية ويتعارض مع حسن النية، مؤكداً أن هذه المحاولات واجهت رفضاً من العديد من أعضاء مجلس الأمن والمجتمع الدولي.

إيران والسلاح النووي
أكد رئيس الجمهورية الإيرانية مجدداً: «إيران لم تسعَ أبداً ولن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي. هذا ليس موقفاً سياسياً فحسب، بل هو عقيدة دينية وفتوى من القائد». وأضاف أن إيران دعمت دائماً إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، في حين أن الدول المالكة لأكبر الترسانات النووية تنتهك معاهدة حظر الانتشار النووي وتزيد من قدراتها التدميرية يوماً بعد يوم.
إدانة الهجمات الأميركية والإسرائيلية
وأشار مسعود پزشکیان إلى الهجمات الأخيرة للولايات المتحدة وإسرائيل على الأراضي الإيرانية قائلاً: «لقد وقعت هذه الاعتداءات في وقت كانت إيران تسير فيه على طريق المفاوضات الدبلوماسية. مثل هذا العمل خيانة كبرى للدبلوماسية وللجهود العالمية من أجل السلام». وبينما عرض صوراً لضحايا الحرب الأخيرة، اعتبر هذه الهجمات مخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي وأضاف: «هل تقبلون أن تُستهدف منشآتكم ويُقتل علماؤكم؟»
أزمة غزة وإدانة إسرائيل
وتطرق رئيس الجمهورية الإيرانية إلى التطورات في فلسطين قائلاً: «اليوم، وبعد ما يقارب عامين من الإبادة الجماعية والتجويع الجماعي واستمرار نظام الفصل العنصري في الأراضي المحتلة، أصبحت اعتداءات الكيان الصهيوني تهديداً للعديد من دول المنطقة». ووصف خطة “إسرائيل الكبرى” بأنها سخيفة وخطيرة، مؤكداً أن هذا الكيان لا يضمن أمن أي دولة.
كما أدان مسعود پزشکیان اعتداء إسرائيل على قطر، قائلاً: «الأمن الحقيقي لا يتحقق بالقوة، بل عبر بناء الثقة والاحترام المتبادل».

مواقف إيران من التطورات الإقليمية والدولية
. أذربيجان وأرمينيا: تدعم إيران عملية السلام بين جمهورية أذربيجان وأرمينيا وتأمل أن يكون هذا الاتفاق دائماً.
. حرب أوكرانيا: دعت إيران إلى إنهاء عادل ودائم للحرب بين أوكرانيا وروسيا، مؤكدة أن هذا الاتفاق يجب أن يكون بلسمًا لجراح الأزمة الإنسانية.
. المعاهدة الدفاعية بين السعودية وباكستان: رحب مسعود پزشکیان بالمعاهدة الدفاعية بين المملكة العربية السعودية وباكستان، واعتبرها خطوة إيجابية نحو إنشاء نظام أمني شامل في المنطقة.
الثقافة الإيرانية كرصيد للسلام
وفي ختام كلمته قال مسعود پزشکیان: «نحن الإيرانيين لم ننشر قوتنا عبر السلاح النووي ولا عبر الإمبراطوريات التاريخية، بل عبر ثقافة المحبة الإنسانية وإرث عظمائنا مثل حافظ وسعدي ومولوي». واستشهد بالبيت الشهير لسعدي: «بنی آدم اعضای یکدیگرند» (بنو آدم أعضاء جسد واحد)، مؤكداً أن إيران ستكون شريكاً موثوقاً ودائماً لجميع الدول الساعية إلى السلام.
الخلاصة والرسالة الختامية
اختتم رئيس الجمهورية الإيرانية كلمته بالقول: «نحن أبناء إيران الشامخون، بصمودنا في وجه الظلم والمعايير المزدوجة، حوّلنا هذا الإنجاز التاريخي إلى منصة للانطلاق نحو مستقبل مفعم بالأمل. فلنحوّل التهديدات إلى فرص».





