نهاية الحرب الأهلية وتحدي إعادة إعمار البنية التحتية للطاقة في سوريا
بعد انتهاء الحرب الأهلية السورية في ديسمبر 2024 وانهيار نظام الأسد، واجهت البلاد تحدياً كبيراً في إعادة إعمار بنيتها التحتية للطاقة. بعد 13 عاماً من الحرب، انخفضت قدرة سوريا على إنتاج الطاقة بنحو 70%، وأصبحت الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي مشكلة خطيرة.
تلعب تركيا، باعتبارها أحد اللاعبين الرئيسيين في المنطقة، دوراً حاسماً في إحياء قطاع الطاقة السوري من خلال توقيع اتفاقيات استراتيجية والاستثمار في مشاريع البنية التحتية.
مشروع خط أنابيب غاز كليس-حلب
في يونيو 2025، دخل خط أنابيب غاز كليس-حلب حيز التشغيل. ينقل هذا الخط ملياري متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً إلى سوريا. يمكن لهذه الكمية من الغاز توفير الوقود اللازم لتوليد حوالي 1300 ميغاواط من الكهرباء، أي ما يعادل 20% من الطلب الحالي في سوريا. كما يقلل المشروع من اعتماد سوريا على واردات الوقود السائل ويساعد على استقرار أسعار الطاقة.
شبكة نقل الكهرباء بقدرة 400 كيلوفولت
يجري العمل على مشروع ربط شبكات الكهرباء التركية والسورية، بقدرة أولية تبلغ 500 ميغاواط ومن المتوقع أن يبدأ التشغيل بحلول أوائل عام 2026. من المتوقع أن تزيد قدرة هذه الشبكة إلى 800 ميغاواط بحلول نهاية عام 2026، لتغطي حوالي 15% من استهلاك الكهرباء في سوريا. بالإضافة إلى ذلك، سيزيد هذا المشروع إمدادات الكهرباء إلى المناطق الشمالية من سوريا من 210 إلى 700 ميغاواط يومياً.
للتلبية السريعة للاحتياجات الطاقوية، تم نشر محطات طاقة عائمة بقدرة إجمالية تبلغ 800 ميغاواط، تم تطويرها بالشراكة بين تركيا وقطر، قبالة سواحل اللاذقية وطرطوس. توفر هذه المحطات كهرباء مستقرة للمناطق الساحلية حتى يتم إعادة بناء المحطات الدائمة.
التعاون الإقليمي عبر الحدود في مجال الطاقة
أصبحت الشركات التركية نشطة في استكشاف حقول النفط السورية، خاصة في دير الزور وشرق البحر المتوسط. بالإضافة إلى ذلك، يجري العمل على مشروع بقيمة 7 مليارات دولار بمشاركة تركيا وقطر والولايات المتحدة، يشمل بناء محطات طاقة غازية بقدرة 4000 ميغاواط ومحطات طاقة شمسية بقدرة 1000 ميغاواط. يمكن لهذا المشروع أن يلبي 50% من الطلب على الكهرباء في سوريا ويخلق حوالي 10 آلاف فرصة عمل مباشرة.





